الشيخ محمد تقي الآملي

54

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ومحمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام ، قلنا الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ، قال عليه السّلام الحائض والجنب لا يدخلان المسجد الا مجتازين ، وفي حسنة ابن مسلم : الجنب والحائض يدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين ، والمروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام ، قال : إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله فأصابه جنابة فليتيمم ولا يمر في المسجد الا متيمما حتى يخرج منه ويغتسل وكذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك ولا بأس ان يمر في سائر المساجد ولا يجلسان فيها . ( واستدل في المعتبر ) أيضا بأن الحائض متشاركة للجنب في الحدث وتختص بزيادة حمل الخبث فحكم حدثها أغلظ فيكون أولى بالمنع ( وبالجملة ) فلا إشكال في الحكم المذكور في الجملة . وإنما الكلام في المراد من اللبث ، وليعلم ان معناه مفهوم يقابل الاجتياز ، فلا بد من تنقيح معنى الاجتياز لكي يتبين معناه وإنه هل هو بمعنى الدخول من باب والخروج من باب أخر ، وعليه فيكون اللبث المحرم هو ما يقابله سواء كان بالقعود أو بالقيام مع السكون أو مع التردد في جوانب المسجد أو بالدخول من باب والخروج منه ، أو هو بالمعنى المقابل للقعود ، وعليه فيكون المحرم هو القعود فقط ويجوز القيام مع السكون أو مع التردد في الجوانب أو بالدخول من باب والخروج منه ، أو هو بالمعنى المقابل للمكث ، وعليه فيكون المكث مطلقا حراما سواء كان بالقعود أو بالقيام مع السكون أو مع التردد في الجوانب ، ويكون الجائز هو ما يقابل المكث سواء كان بالدخول من باب والخروج من باب أخر أو الدخول من باب والخروج منه على وجه يصدق عليه المرور لا المكث . وأخص المعاني هو المعنى الأول وبعده الأخير ، والمعنى الثاني أعم منهما ( واستظهر ) الشيخ الأكبر ( قده ) المعنى الأول من لفظ الاجتياز ، وقال بأنه الدخول من باب والخروج من باب أخر . ( ومقتضى حسنة ) ابن مسلم التي فيها : يدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان